السيد نعمة الله الجزائري
67
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَلَقَدْ جِئْتُمُونا » . قيل : هذا من كلام اللّه يخاطب به عباده إمّا عند الموت أو عند الحساب والبعث . وقيل : هذا من كلام الملائكة يؤدّونه عن اللّه إلى الذين يقبضون أرواحهم . « فُرادى » . قيل : معناه : واحدا واحدا . وقيل : كلّ واحد منهم منفرد عن شريكه في الغيّ وشقيقه . « 1 » عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حديث طويل لمّا قرأ هذه الآية : « وَلَقَدْ جِئْتُمُونا » - الآية - لفاطمة بنت أسد قالت : [ وما فرادى ؟ فقال : عراة . فقالت : ] وا سوأتاه ! قال : فسألت اللّه أن لا يبدي عورتها فضمنت لها أن يبعثها كاسية فكفنتها بقميصي . ثمّ ذكرت لها ضغطة القبر فقالت : وا ضعفاه ! فضمنت لها أن يكفيها اللّه ذلك فاضطجعت في قبرها لذلك . « 2 » وقال الصادق عليه السّلام : تنوّقوا بأكفانكم . فإنّها زينتكم يوم القيامة . « 3 » وقيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : أنّى لهم بالأكفان وقد بليت ؟ قال : إنّ الذي أحيى أبدانهم ، جدّد أكفانهم . « 4 » « شُفَعاءَكُمُ » . نزلت في النضر بن الحارث حين قال : سوف يشفع إلى اللّات والعزّى . « 5 » « شُرَكاءُ » ؛ أي : شركاء اللّه في ربوبيّتكم واستحقاق عبادتكم . « لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ » ؛ أي : تقطّع وصلكم وتشتّت جمعكم . والبين من الأضداد ، يستعمل للوصل والفصل . وقيل : هو الظرف أسند إليه الفعل على الاتّساع . والمعنى : وقع التقطّع بينكم . ويشهد له قراءة نافع والكسائيّ وحفص عن عاصم بالنصب ، على إضمار الفاعل لدلالة ما قبله عليه ، أو أقيم مقام موصوفه وأصله : لقد تقطّع ما بينكم . وقد قرئ به . « وَضَلَّ عَنْكُمْ » : ضاع وبطل « ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » أنّها شفعاؤكم وأن لا بعث ولا جزاء . « 6 » [ 95 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 95 ] إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 521 . ( 2 ) - الخرائج والجرائح 1 / 91 ، والكافي 1 / 454 . ( 3 ) - الكافي 3 / 149 : تنوّقوا في الأكفان فإنّكم تبعثون بها . ( 4 ) - الاحتجاج 2 / 98 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 521 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 312 .